اسير الليل الهادئ
اجدد المدونات هنا
هناك جلستُ فبكيت قرب نافذتي ألمطلةُ على نهر بييدرا..كم
أود أن أنتزع قلبي من صدري وارمي به في مياهه
ألجاريه..فلا يبقى ,إذ ذاك, الم أو ندم أو ذكريات..
عند نافذتي رقدتُ لأسمع صوت العصافير وأتتبع خطوات
النهر بصمتٍ وفي مقلتي دمعةٌ يصعب عليها السقوط وقلبٌ
يملؤوهُ الخوف..وإذ بي تتفتح عيني بدهشة وكأنني لمحتُ
أمراً جعلني أرتعدُ خوفاً منه ,ولم يكن ذلك سوى ذكريات
عابره لكنها تركت بقلبي لمسةٌ جارحه فتنهدتُ لأتيح لدمعتي
بالهطول..
تذكرتُ أمراً بسببه فقدت كياني لم أتوقع يوما أن تكون الحادثة
كذلك ..وهي كالأتي:-
لقد كنت أجالسه في الصباح والمساء أخيطُ له كلماتٍ تجول
خاطري ..في ذلك اليوم رأيته يطلُ من أمام نافذتي حملقتُ به
وكأنني طفلةٌ وديعة تحملُ أسمى معاني ألبراءة,لمسى طيفه
قلبي وكلماته غزت مهجتي وفؤادي وفي المساء
ودعته..لكنني فوجئت بهذا السلام وكأنه يقول لي “هنا يبدأ
ألفراق ..سامحـــيـــني..!!” وإذ أرى دمعته تنهمر على
الأرض لتضيء الليل المكفهر فدق قلبي وصمت لساني وعجز
عقلي عن هذا الأمر ..وفي اليوم الذي يليه انتظرته طويلا
وضاق بي الحال لكن من يحب يجب أن ينتظر الحبيب طيلة
عمره.
تعجبت لأنه لم يدق بابي أو يحدثني فجلبتُ هاتفي ووضعت
السماعة على أذني لكي أحادثه فأجابني شخصٌ صوتهُ شاحبٌ
وبائس تمتم بعبارة لم افهمها لكن نطق كلمة غريبة نوعا ما
لم أتوقع أن يذكرها وهي “ألموت” أدركت أنه
رحل..صعقت..صدمت..ليس من مجيب.لم أتمالك نفسي بهذا
الأمر الذي نزل علي مثل ألصاعقه اقشعر جسدي من ألخبر
ألمفجع ذرفت مقلتي ألكثير من ألدموع على فراق
الحبيب.بقيتُ جالسةٌ هناك أبكي وأتذكر ألأيام ألغابرة لكن..ما
الجدوى من ألبكاء والعودة إلى الماضي والجروح يجب أن
أطأ على الألم وافتح نافذة جديدة واتناسى أمره .على غفلة
مني تذكرت مقولة ذكرها لي قبل موته رسختها بذهني :
”ألحكيمُ ليس حكيم إلا لأنه يُحب..والأحمقُ ليس أحمق إلا
لأنهُ يزعمُ أنه يفهمُ ألحب”.أدركتُ حينها انه حكيمٌ بحبه لي
أراد أن يوصل هذه المعلومة ليدرك مشاعري وردة
فعلي ..تنهدتُ هنيهاتٍ على ألحكمة وأقنعتُ نفسي بأن ألحب
جميل لكن مع شخص متواجدٌ معك وليس منفيٌ عن ألكرة
الأرضية وأنسى ألماضي لأنه لا ينفعني وهو لا يفعل سوى
فتح باب من قلبي ليوقظ به الجرح.
ومع مرور ألزمن سوف تتلاشى وكأنها أوراق شجر تسقط
لتنزل إلى النهر ويجرفها بعيداً عن ناظره.
إمتشقتُ قلمي لأخُطَ بعضاً من عباراتي الجميلة عن طفولةٍ
مَزقت أطيافَ الليلِ بنورها. كنتُ أحملُ معي دفتراً يُجالسُني في
الصباحِ والمساء أُحيكُ لهُ قصصاً يكمُنُ داخلُها الحُب والحنان
وتارةً الهدوء،
أخرجتُ قلمي لكي أُبعثرَ على صفحاتهِ كلماتٍ تجولُ بخاطري.
فبدأتُ أصفُ ما حولي من جمالٍ وروعةٍ إلى أن وصلتُ إلى
المضمون احترتُ في أمري ماذا سيكون؟ ,بعد دقائق ,صرختُ
من شدةِ وجعي كان يراودني حادثٌ أليم رافقني منذُ الطفولة لم
أكن اعلمُ كيف أكتب هذه الحادثه من كثرة الجُروح ,لكنني
كتبتُها والقلمُ يهطلُ على الورق كأنهُ خلفَ وراءهُ ثغرة صغيره
تابعتُ المجازفه وأغلقتُ باب الخوف من اختراقِ نافذتي لكنهُ
يغزو في آن ويذهبُ في بعض الأحيان فتابعتُ السيرَ في طريق
الجرح والألم.
في ظوافر طفولتي كنتُ أشعرُ وكأن الحياة تُحدثني,تُعطيني
ولا تبالي, شعرتُ في ذلك الوقت وكأن جُملاً لامست قلبي لقد
أفاق من بعد غياب عَمَ الفرح الكبير , لكن في يومٍ لَم يخطُر في
بالي ولو للحظةٍ صغيره هاجرني شخصٌ عزيزٌ على قلبي
تساءلتُ لماذا؟ وكيف؟ متى حدث هذا ؟! لا أستطيع لومَ نفسي
لأنني كنتُ صغيرةً حينها لا تدرك شيئا غير الذي رأته في
كيانها, صُدمتُ عندما عرفتُ أنهُ ذهب ولم يترُك لي سلاما أو
حتى قدحا من عطره لم يترك لي سوى اسمه وانحفرَ في
قلبي . ان صوتهُ يشدو في جوفي عقلي وابتسامتهُ بقيت
مرسومة في دفتر مخيلتي وكل هذه الأمور تلاشت مع مرور
الزمن ,لأن حبيب قلبي, غزا بلاداً غير بلادهِ , موطنهُ هو
قلبي, مرت السنون علي مرور الكرام ما شعرتُ حينها بشيءٍ
اطلاقاً وكأنني في غيبوبةٍ استيقظتُ منها في عنفوان شبابي.
أدركتُ بأن الحزنَ واليأس لن يفيدني أبداً , فسقطت من مقلَتي
دمعةٌ, أضاءت من لهيبِ الشمسِ, حرقاً على نسيان الماضي
الأليم وتناولتُ صفحةً اخرى لِبدأ حياة جديده يعمُها الفرح
والسرور ولا مكان للخوف فيها لم أعُد أُبالي بأن شخصاً
سيفارقني لأن الجرح خلفَ وراءهُ القوة والشجاعة في آنٍ واحد.
ترددت كثيراً قبل أن أكتب, ثم قررت أن يكون نتاج هذا التردد هو ما تقرؤونه الآن..
أتردد لأنني لا أرى أي علامة للفائدة قريبة كانت أم بعيدة ,و لكن ما يخفف وطأة الإقدام الأرعن هو حجة الكتابة الرديئة التي رميتكم بها خلال الأشهر القريبة المنصرمة حيث لم أقدم لكم إلا الكثير مما يلت به و يعجن..
لذا لم أجد رادع عن زيادة رصيدي (الملتوت به) فالنملة مثلاً تطير قبل موتها !
بالمناسبة لم أجد عنوان مناسب لمَِ سأكتب عنه, لذا أعتبروا ما ستقرؤونه من فيصلة الجنك الكتابي..
. . .
العيش في بريطانيا لمن هم على شاكلتي يعني الكثير من المتاعب..
أن تكون شخصاً منعزلاً بالطبيعة ثم تعايش مجتمعاً هو الآخر منعزلاً بالطبيعة يكون تعريف هذه الحالة المتشابكة تعريف (المنفى)..
في المنفى عادة أو عندما يختلي الأنسان بنفسه تترك الذات أمور غيرها فتقصر تفكيرها على شؤونها, فتجدك تغني أحياناً و تحادث نفسك بصوت مسموع, أو تدمن شرب الشاي ..
كثرة التفكير في الشأن الذاتي يكون أثره سؤال كبير تطرحه على نفسك (معقولة أنا كذا ؟)
خلال فترتي البسيطة التي قضيتها و أتم باقيها في منفاي, صادف أن أعدت تعريف أشياء تخصني و أخرى مما تحسب عليّ من المسلمات ..
عموماً لن أطيل الديباجة إليكم بعض من السخرية ..
* أولى أيام وصولي لندن آواخر رمضان بالتحديد, كنت أسير في إحدى طرقات لندن بعد أن فرغت من وجبة الغداء خاصتي كوني لم أكن صائماً يومها لظروف السفر, أستوقفني رجل ثم بادرني بسؤال خاطف (are you Saudi ؟) أستدركت بسرعة, و قلت لا لست سعودياً!
نفيي جاء على وجه السرعة فماذا يريد مني شخص لم يسبق أن شاهدته بالسؤال عن جنسيتي؟
و أنا في طريق العودة للسكن شاهدت الرجل يجري حواراً مع شخصاً آخر لصالح قناة (الإخبارية!) يبدو أن جوابي كان موفقاً في كل الحالات, و كأنه كان ينقصني اصلاً ظهوري على التلفزيون :)..
. . .
* يبدو أنه حتى وقت قريب لم يكن أحد يعلم أنني عربياً أو سعودياً بالخصوص حيث مكثت لأكثر من شهرين لا يعرف أحد لي طريق, كنت أسير بجانب طيف من السعوديين و الشك يساورهم (سعودي ولا لا؟)
إلى أن فضحتني العادة فكان أن جاورني زميل فالتفت إليّ سائلاً عقب نهاية المحاضرة, فأجبت بتلقائية (هلا والله)!
. . .
* الساعة 7 صباحاً في المملكة المتحدة تعني الساعة الخامسة تقريباً في السعودية, حيث لا تبدأ حركةالناس إلا بعد الثامنة..
ليوم تعيس جداً, كنت أشتهي النوم شهوة ً, و البرد يعزف ألحاناً مزعجة, دوى صوت مزعج جداً, استفقت مرعوباً , خلت أنه صوت انفجار و أنني الآن تحت الأنقاض!
استدركت على عجل أنني لازلت حياً فذهبت مسرعاً للنافذة لاستدرك الحدث, أمطت الستائر و لم ألحظ شيئاً خارق للعادة..
ثوان حتى استدركت أنه جرس انذار الحريق في غرفتي و الشقة التي تحوي غرفتي يدوي, و ما زاد الوضع رهبة صراخ الجيران (هيه اااوت اااااوت) !
تذكرت أنه في حال الحريق لا يجدر بك حمل شيئاً المهم أن تفر سريعاً من الموقع, كل هذا يحدث و إحدى عيناي لم تعاود العمل مجدداً, حملت معطفي من على الكرسي و خرجت هرولة..
خرجت لأجد حشد السكان متسمر أمامي ثم بدأوا ينساقون أسراباً على شكل صفوف لمكان أجهله..
بدأت اتبعهم و معي ثلة يتبعون..
وصلنا للمكان!
المكان مكتب الاستقبال الخاص بالسكن و بداخله رجل يسجل الاسماء ثم يأمر بالدخول لقاعة كبيرة ..
حتى ذلك الحين لم أستوعب بعد ما الأمر, الناس كانوا يرتدون ملابس النوم, و بعضهم بالملابس الداخيلة, و بعضهن (بحقات موش ولابد خخخخخ)
ما أن اكتمل العدد حتى قال الرجل بالداخل ( عمل جيد, كانت تجربة ناجحة لعملية الأخلاء في حال الحريق) ..
سحقاً لك ![]()
تجربة إخلاء !! لك أن تتخيل الأفكار الشيطانية و اللعنات التي كانت تدور في داخلي !
. . .
* يبدو أن أسمى عمل تقوم به وزارة التعليم في السعودية هو عملية فصل الجنسين في فصول الدراسة!
الأمر يبدو عادياً لوهلة, و هو ما كان كذلك بالنسبة لي إلى أن تغيرت درجة التعاطي معه..
أعي تماماً أنني من أعقد الفصائل تعاملاً مع الأنثى في كل المجالات, فالمطعم الذي يكون نادله أنثى لا أذهب إليه, محلات الحلاقة النسوية لا تستهويني, و غيرها الكثير ..
المثير حقاً أنني أبدأ في رسم الخطط التي تمكنني من تجنب الاتصال بأي أنثى قدر الأمكان, فالبحث مثلاً الذي أعمل عليه حالياً هو بحث جماعي يشترط اشتراكك في مجموعة عمل لا تقل عن 6 أفراد, يومها كان أمر التسجيل في مجموعة العمل مفتوح لمدة أسبوع واحد فقط, انتظرت حتى آخر يوم لأضمن المجموعة التي لا تحوي أنثى لأسجل فيها, و حدث ذلك
!
ما أود إيضاحه من هذا كله , أنه و إن بدا لي الأمر ظاهرياً كذلك فإنه داخلياً كان مختلف عن ذلك تماماً, أعني أنني للأسف انقدت رغماً عن أنفي للعمل على تحري المعلومات عن فتاة أزعم أنها من الصنف (اللي ما في أمل تلقى زيه مرة ثانية لو تصير كلب بوليسي في كولومبيا) ..
أحياناً تكون العين عضو لا إرادي
..
و مناسبة للموضوع أشدد على أن الجمال شيء و الأنوثة شيء آخر مختلف تماماً..
الجمال أمر نسبوي بحت, لا يحكمه عرق أو أقليم و إلا لكنّ اليونانيات مثلاً (الأجمل على ظهر البسيطة خخخ)
أعود لمادتي, فبحثي عن أمر جنسيتها كان الهدف ثم تأتي الامور تباعاً,الشكل و الهيئة لا توحي إطلاقاً بأي رسالة يمكن على إثرها تخمين المعلومة, المهم أنه بعد ان فقدت الأمل في معرفة أي شيء, جاء اليوم الذي علمت فيه مصادفة عن أمر جنسيتها..
(ما راح أفصح عنها, احترام لمشاعركم, جنسية لا يجدر بها تقديم هذا القدر من الحسن الإجرامي)
. . .
* أغبى موقف مضحك حدث يوم أن كنت انتظر بجانب شباك البيتزا في ساعة متأخر من الليل..
خلال فترة انتظاري جاءت فتاة انجليزية لا تمت للجمال ولا للنعومة ولا لأي شيء أنثوي بصلة على الأقل هكذا رأيتها, طلبت طلبها و جلست بجانبي في كرسي الانتظار ..
قليلاً حتى بدأ الرجل (رجل البيتزا) بحديث مع الفتاة :
- هل تعلمين أن التدخين سيء , انا مثلاً لا أدخن إلا سيجارة واحدة في اليوم ..
- هل أنت ِ أنجليزية ؟
- مدرستي تقول حاول أن تمارس اللغة قدر الأمكان مع الانجليز رغم أنكم لستم بلطفاء مع الاجانب..
- اهااا, أكيد أن صديقك ينتظرك ليشاركك البيتزا, أليس كذلك ؟
- معقولة ؟ ليس لديك صديق ؟ هل تكرهين الرجال خخخخخ ؟
( لا أخفيكم أن الفتاة كانت متشققة من الفرحة خخخخ)
و يبدو لي أن الحديث (المسحوق) لازال قائماً حتى اللحظة
آخر التعاليق
يومية
| الإثنين | الثلاثاء | الأربعاء | الخميس | الجمعة | السبت | الأحد |
|---|---|---|---|---|---|---|
| << < | > >> | |||||
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||
إعلان
من على الخط؟
زائر: 1
الفئات
صندوق الحفظ
- غشت 2010 (1)
- ديسمبر 2009 (3)
رخصة النشر (Syndication)
07/01/2010 على الساعة 21.32:17
من طرف a7la lolo
العفو هاد واجبي :)
18/12/2009 على الساعة 16.56:38
من طرف صاحبة القلم
العفو هاد واجبي ^_^
16/12/2009 على الساعة 11.56:34
من طرف صاحبة القلم
15/12/2009 على الساعة 21.49:15
من طرف اسير الليل